فوزي آل سيف
68
رجال حول أهل البيت
منه ومن أتباعه وبالرغم من الموقف الاقصائي الذي سلكه بعض أرباب المذاهب والآراء منه ومن أتباعه يأمر أصحابه بتكريس الانسجام الاجتماعي في الأمة، ونبذ عوامل التشنج والتوتر فقد أكد على التقية كمنهج يصنع الوحدة الاجتماعية ولو في حدودها الظاهرية، وينزع فتائل المواجهة. كما أمر أصحابه بأن يكونوا المبادرين إلى تحقيق ذلك الانسجام الاجتماعي، باختلاطهم بسائر أفراد المجتمع، فكان يقول: كما رواه زيد الشحام قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام : اقرأ على من ترى أنه يطيعني منهم ويأخذ بقولي السلام و أوصيكم بتقوى الله عز وجل والورع في دينكم والاجتهاد لله وصدق الحديث وأداء الامانة وطول السجود وحسن الجوار فبهذا جاء محمد صلى الله عليه وآله ، أدوا الامانة إلى من ائتمنكم عليها برا أو فاجرا، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر بأداء الخيط والمخيط. صلوا عشائركم[56] واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم وأدوا حقوقهم فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق الحديث وأدى الامانة وحسن خلقه مع الناس قيل: هذا جعفري فيسرني ذلك ويدخل علي منه السرور وقيل: هذا أدب جعفر وإذا كان على غير ذلك دخل علي بلاؤه وعاره وقيل: هذا أدب جعفر، فوالله لحدثني أبي عليه السلام أن الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة علي عليه السلام فيكون زينها آداهم للامانة وأقضاهم للحقوق وأصدقهم للحديث، إليه وصاياهم وودائعهم، تسأل العشيرة عنه فتقول: من مثل فلان إنه لآدانا للامانة وأصدقنا للحديث
--> 56 وذلك باعتبار أن التداخل المذهبي كان قائما بقوة في تلك الفترة، فقد تجد قسما من العشيرة على مذهب والقسم الآخر على مذهب غيره، بل أحيانا تجد ذلك بين الاخوة..